محمد حسين يوسفى گنابادى
18
أصول الشيعه لإستنباط أحكام الشريعة
بمقتضى الاستصحاب الجاري في حقّ نفسه ، وبين إقراره على شكّه وإفتائه بالأخذ باليقين السابق وعدم نقضه بالشكّ بالخلاف . وهذابخلاف مبنى تخصيص تلك الخطابات بالمجتهد ، فإنّه يتعيّن عليه الإفتاء بنفس الواقع حسب الاستصحاب الجاري بالنسبة إليه ، وليس له الإفتاء بالاستصحاب والأخذ باليقين السابق « 1 » ، إنتهى موضع الحاجة من كلامه . وملخّصه : أنّ العامّي يقلّد المجتهد في نجاسة الماء المتغيّر ، فيصير قاطعاً بالنجاسة ، ثمّ يشكّ في بقائها بعد زوال تغيّره من قبل نفسه ، فيقلّده ثانياً في عدم الظفر في هذا الحال بدليل يقتضي طهارته أو نجاسته ، فيستقرّ شكّه ، فيحصل بالنسبة إليه كلا ركني الاستصحاب ، وهما « اليقين السابق » و « الشكّ اللاحق » فيتوجّه إليه خطاب « لا تنقض اليقين بالشكّ » . غاية الأمر ينوب عنه المجتهد في بيان مضمون هذا الخطاب ، ويفتيه بنفس الاستصحاب الذي هو مفاد « لا تنقض » لا بالحكم ببقاء النجاسة . نقد ما ذكره المحقّق العراقي رحمه الله في المقام وفيه أوّلًا : أنّ التفرقة بين المراحل الثلاث - بتحقّق التقليد في المرحلتين الأوليين والنيابة في المرحلة الأخيرة - أمر غير مأنوس في نفسه . وثانياً : أنّ السيرة العمليّة عند المتشرّعة على خلاف ذلك ، فإنّ المقلّدين يرجعون إلى المجتهدين أو إلى رسالتهم العمليّة ويأخذون منهم نفس الأحكام الفرعيّة ، ولم يعهد من الفقهاء - عند رجوع العامّي إليهم - الإفتاء بالحكم الأصولي .
--> ( 1 ) نهاية الأفكار 3 : 2 .